محيى الدين محمد بن سليمان الكافيجي
94
المختصر في علم التاريخ
ثم لما أراد اللّه أن ينفخ الروح في آدم أمر جبرائيل أن يغمسها في جميع الأنوار ، ثم أمرها بالدخول في جسد آدم بالتأني ، فرأت مدخلا ضيقا ، فقالت : كيف أدخل ؟ قال : ادخلي كرها وأخرجي كرها ، فدخلت من يافوخه إلى دماغه ، ودارت فيه مائتي عام ، ثم لما « 1 » نزلت إلى عينيه « 2 » ، فجعل ينظر إلى نفسه طينا وهو لا يقدر على الكلام ، ورأى مكتوبا على العرش : « لا إله إلا اللّه ، محمد رسول اللّه » ، ثم نزلت إلى أذنيه ، فسمع تسبيح الملائكة وهم يترقبون الأمر بالسجود له ليسجدوا ، وإبليس يضمر خلاف ذلك ، ثم نزلت إلى خياشيمه فعطس ، فانتفخت مجاري العروق المسدودة المدورة ، ثم صارت إلى اللسان ، فلقن : « الحمد للّه رب العالمين » ، وهي أول كلمة قالها آدم ، فأجابه ربه : « يرحمك ربك يا آدم ، وللرحمة خلقتك ، وهي لك ولذريتك » . فلما سمع آدم ذلك تأوه ، ووضع يده على رأسه ، وقال : « الرحمة لا تكون إلا للمذنبين » ، فصار رفع اليد عند المصيبة عادة في ذريته من بعده « 27 » .
--> ( 1 ) ساقط من « ب » . ( 2 ) من قوله : « ودارت فيه » إلى هنا ساقط من « د » . - 481 ، ابن الأثير . الكامل ج 1 ص 28 ، سبط ابن الجوزي . مرآة الزمان ج 1 ص 188 . ( 27 ) منقول عن الثعلبي . عرائس المجالس ص 24 ، وراجع : الطبري التاريخ ج 1 ص 95 ، 96 ، 115 ، ابن الأثير . الكامل ج 1 ص 29 ، سط ابن -